أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
250
شرح مقامات الحريري
فقدتك بينهم فبكيت شوقا * وفقد الإلف يا أملي شديد وما استبطأت غيرك فاعلميه * وحولي من ذوي رحمي عديد ولو كنت المريض لكنت أسعى * إليك وما يهدّدني الوعيد ثم شهق شهقة ، وخفت خفته ، فداخلني أمر ما داخلني مثله قطّ ، والعجوز تبكي ، فلما رأت ما حلّ بي قالت : يا فتى ، لا ترع ؛ مات واللّه ولدي بأجله ، واستراح من تباريحه وغصصه ، فهل لك في استكمال الصّنيعة ؟ قلت : قولي . ما أحببت ، قالت : تأتي البيوت فتنعاه إليهم ، ليعاونوني على رمسه ، فإني وحيدة ، فركبت فرسي ، وأتيت البيوت ، رافعا صوتي بنعيه ، فلم ألبث أن خرجت لي جارية ، أجمل ما رأيت من النساء ، ناشرة شعرها ، حديثة عهد بعرس ، تقول : بفيك الحجر المصمت ! من تنعى ؟ قلت : أنعى فلانا ، قالت : أو قد مات ! قلت : إي واللّه قد مات . قالت : فهل سمعت له قولا ؟ قلت : اللهمّ شعرا ، قالت : وما هو ؟ فأنشدتها أبياته ، فاستعبرت وأنشأت تقول : [ الوافر ] عداني أن أزورك يا مرادي * معاشر كلّهم واش حسود أشاعوا ما علمت من الدّواهي * وعابونا وما فيهم رشيد فأمّا إذ ثويت اليوم لحدا * وكلّ الناس دورهم لحود فلا طابت لي الدنيا فواقا * ولا لهم ولا أثرى العديد ثم شهقت شهقة ، فوقعت مغشيّا عليها ، وخرجت النساء من البيوت فاضطربت ساعة ، وماتت . فو اللّه ما برحت حتى دفنتهما جميعا . هشام بن عروة : أذن معاوية للنّاس يوما فكان فيمن دخل عليه فتى من بني عذرة ، فقام بين السّماطين وأنشأ يقول : [ الطويل ] أتيتك لمّا ضاق في الأرض مسلكي * وأنكرت ممّا قد أصبت به عقلي ففرّج كلاك اللّه عنّي فإنّني * لقيت الذي لم يلقه أحد قبلي وخذ لي هداك اللّه حقّي من الذي * رماني بسهم كان أهونه قتلي وكنت أرجّي عدله إذا أتيته * فأكثر تردادي مع الحبس والكبل فطلقتها من جهد ما قد أصابني * فهل ذا أمير المؤمنين من العدل ! فقال له معاوية : ادن بارك اللّه عليك ، ما خطبك ؟ قال : أطال اللّه بقاء أمير المؤمنين ، إني رجل من بني عذرة ، . تزوّجت ابنة عمّ لي . وكانت لي صرمة « 1 » من الإبل
--> ( 1 ) الصرمة : الجماعة من الإبل ما بين العشرين والثلاثين .